الشيخ محمد رضا الحكيمي

166

أذكياء الأطباء

أن حملت الغداء في بعض الأيّام ، وكنت قد أخرجت إليهم بستوقة « 1 » خضراء ، وفيها خمر ، مطينة الرأس لم تفتح ، مع زاد . فلما أكلوا الزاد قدموا البستوقة وفتحوها فلما أدخل أحدهم يده مع كوز ليغرف منها الشراب وجد فيها أفعى قد تهرأ ، فأمسكوا عن الشراب ، وقالوا : إن هاهنا في هذه القرية رجلا مجذوما « 2 » يتمنّى الموت من شدّة ما به ، فنسقيه من هذا الشراب ليموت ، ويكون لنا في ذلك أجر إذ نريحه من وصبه « 3 » . فمضوا إليه بزاد وسقوه من ذلك الشراب ، متيقّنين أنّه لا يعيش يومه ذلك ، فلمّا كان قريب الليل ، انتفخ جسمه نفخا عظيما وبقي إلى الغداة ثم سقط عنه الجلد الخارج ، وظهر الجلد الداخل الأحمر ، ولم يزل حتّى صلب جلده وبرأ وعاش دهرا طويلا من غير أن يشكو علّة ، حتى مات الموت الطبيعي الذي هو فناء الحرارة الغريزية . فهذا دليل على أن لحوم الأفاعي تنفع من الأوصاب الشديدة والأمراض العتيقة في الأبدان . لحوم الأفاعي تنفع من نهش الأفاعي ! ! وأما التجربة الثانية فإن أخي ابولونيوس كان ماسحا من قبل الملك على الضياع ، وكان كثيرا ما يخرج إليها في الأوقات الوعرة الرديئة في الصيف والشتاء ، فخرج ذات يوم إلى بعض القرى على سبعة فراسخ ، فنزل يستريح عند أصل شجرة ، وكان الزمان شديد

--> ( 1 ) إناء من خزف معرب بستو . ( 2 ) مصابا بمرض الجذام ، وهو مرض وخيم ربّما انتهى إلى تقطع أطراف البدن وسقوطها عن تقرح ، ويفسد مزاج الأعضاء وهيئتها . ( 3 ) مرضه .